الذهبي
233
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
التّمر فيفطر عليه ، ويبيعني النّوى . فندموا على ضربه وتحلّلوه ، وازداد نبلا عند أهل القرية . وتبعه جماعة ، فكان يأخذ من كلّ رجل دينارا ، واتّخذ منهم اثني عشر نقيبا . وفرض عليهم كلّ يوم خمسين صلاة ، سوى نوافل اشتغلن بها عن زراعاتهم ، فخربت الضّياع . وكانت للهيصم ضياع هناك فقصّروا . فبلغه شأنه ، فطلبه وسأله عن أمره ، فأخبره ودعاه إلى مذهبه . فحبسه في بيت وحلف ليقتلنّه . فسمعته جارية من جواريه ، فرقّت له ، وأخذت المفتاح وفتحت عليه . ثمّ قفلت الباب ، وأعادت المفتاح إلى مكانه ، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده . وقال النّاس : رفع إلى السّماء . ثمّ ظهر في مكان آخر ، فسألوه عن قصّته فقال : من تعرّض لي بسوء هلك . ثمّ انسحب إلى الشّام ، فلم يعرف له خبر . وصحبه رجل يقال له كرميتة [ ( 1 ) ] ، ثمّ خفّف ، فقيل قرمط . وفي قول : كان هذا الرجل قد لقي الخبيث ملك الخوارج الزّنج ، فقال له : ورائي مائة ألف سيف ، فوافقني على مذهبي حتّى أصير إليك بمن معي . وتناظرا فاختلفا ، ولم يتّفقا ، فافترقا [ ( 2 ) ] . القول الثّاني : إنّ أول من أظهر مذهبهم رجل يقال له محمد الورّاق يعرف بالمقرمط الكوفيّ . شرّع لهم شرائع وتراتيب خالف بها دين الإسلام [ ( 3 ) ] . والثالث ، إنّ بعض دعاتهم اكترى دوابّ من رجل يقال له قرمط بن
--> [ ( 1 ) ] كرميتة ، بالتاء ، وقيل : كرميثة ، بالثاء . وفي المنتظم لابن الجوزي 5 / 111 « كرمية » . [ ( 2 ) ] الخبر عن ظهور القرامطة في : تاريخ الطبري 10 / 23 - 27 ، وتاريخ أخبار القرامطة لابن سنان 7 - 10 ، 12 والعيون والحدائق ج 4 ق 1 / 125 - 129 ، وتاريخ حلب للعظيميّ 269 ، والمنتظم 5 / 110 - 113 ، والكامل في التاريخ 7 / 444 - 447 ، وتاريخ الزمان لابن العبري 45 ، 46 وهو يسمّي القرامطة بالنصيريّين ، وتاريخ مختصر الدول 149 ، 150 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 55 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 241 ، ودول الإسلام 1 / 168 ، والبداية والنهاية 11 / 61 ، ومرآة الجنان 2 / 192 ، وتاريخ الخميس 2 / 383 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 335 ، 336 ، والنجوم الزاهرة 3 / 78 ، وتاريخ الخلفاء 366 ، ومآثر الإنافة 1 / 254 ، 255 . [ ( 3 ) ] المنتظم 5 / 111 .